قال- صلى الله عليه وسلم - صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته , فإن غم عليكم,فأتموا شعبان ثلاثين يوماً "
نعم لقد وقع النزاع بين أهل العلم قديماً في مسألة "رؤية البلدة للهلال" أيجزئ عنها غيرها ؟أم لابد من الرؤية , أقول :هذا نزاع معروف بين أهل العلم. لكن يجب - نحن المسلمين – أن نتوخى ما به يكون ائتلاف المسلمين وجمع كلمتهم امتثالاً لقوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" فالمسلمون أمة واحدة وهم كما صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "يد على من سواهم".
وإذا كان من الممكن تصور النزاع في بعض المسائل , فكل مسألة يمكن حسمها لصالح اجتماع الأمة يكون خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح , وكلما كانت مجريات العصر و إمكانياته معينة على تحرير مسألة كان ذلك أولى من إثبات خلاف له واقعه و حاله وعصره . ولذا فإني أدعو إلى ضرورة النظر في (الخلافيات) لتقليلها قدر الإمكان , ثم يتعلم المسلمون (أدب الخلاف) عند حدوثه , حتى لا يترتب على الخلاف بغي أو ظلم أو عدوان.
ومسألة (تنوع رؤية الهلال) مسألة مختلف فيها, لكن هل يمكن في ضوء سرعة الاتصالات التي تسابق الضوء , و في هذا العصر الذي تكوكبت بلاده حتى صارت قرية واحدة أو شئت فقل (بيت واحد)فهل في ظل هذه الإمكانيات الهائلة يمكن أن نثبت خلافا في مسألة لها ظروفها , ,هل يمكن في زمن ابن عباس و معاوية أن يعلم أها الشام رؤية أهل الحجاز؟ اللهم لا , إن الخلاف هنا له ما يبرره , أما الآن فلا بد أن ترجع الأمة إلى روح دينها الحاث على الوحدة و الاجتماع.
و الحاصل أنه لا بد ضرورة من توحد المسلمين في مسألة الهلال توحدهم في مسألة القبلة و الحج ,حتى لا تتفرق الأمة شيعا و يذهب ريحها . و في ضوء ما سبق يمكن أن نتأمل فتوى الدكتور علي جمعة –سامحه الله - حيث ( أكد على أنه يجب على المسلمين شرعا أن يصوموا أو يفطروا على رؤية هلال رمضان في بلدهم , و لا ينبغي أن يصوموا أو يفطروا على خلافها؛
لأن المخالفة تشق وحدة المسلمين و تزرع بذور الفتنة و الفرقة!!!
(الأهرام المصرية ص/1 يوم الخميس 20 شعبان 1429 هـ -21 أغسطس 2008 م )