طالعتنا الجرائد والصحف فى يوم الثلاثاء 29/5/2007 بأن وزير الزراعة اليابانى شنق نفسه ؛ لتورطه فى رشوة تقدر بـ (ربع مليون دولار أمريكى) ، وقد طُلب إلى البرلمان لمحاققته ، وقبل أن يمثل أمام البرلمان أقدم على الانتحار ، حاملا معه سره!!!
نعم ، الانتحار حرام ولا يجوز لأى سبب كما قال سبحانه "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ ..." [البقرة : 84] وقال سبحانه "وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ ..." [الإسراء : 33] وقال النبى (صلى الله عليه وسلم) "... ومن قتل نفسه بحديدة عُذِّب به فى نار جهنم" [البخارى (1363) ومسلم (110)] وأيضا فى البخارى ومسلم (1364) ومسلم (113) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "كان برجل جرح ، فقتل نفسه ، فقال الله: بادرنى عبدى بنفسه. حَرَّمت عليه الجنة" فقتل النفس معصية عظيمة وذنب خطير ، لا يرتكبه المسلم أيّا كان حاله ، ومن استحل قتل نفسه من غير عذر شرعى من تأويل أو جهل أو نحوهما فهو خالد فى النار كما أفاد النووى رحمه الله فى شرحه لمسلم (2/131 وما بعدها) فالنفس ملك لله سبحانه لا يجوز لأحد إزهاقها بدون حق.
لكن هذا اليابانى عنده من الإحساس المرهف ما أداه بسبب عدم ديانته إلى فعل ما فعل ، فهو متهم بالاختلاس والرشوة ، ولم تثبت عليه التهمة بعد ، بل طلب إلى التحقيق أمام البرلمان ، وعلمت من خلال الأخبار ، أن هذه الحادثة قد تكون سببا فى إسقاط الحكومة اليابانية ... فقلت فى نفسى ، هذا حال الكفرة ، أما نحن فى بلادنا وديارنا ، فإن المليارات تنهب ويسمم الشعب ويصاب بالأمراض الفتاكة (الكبد – القلب – الكلى – السرطان) ، ولا يقدم أحدٌ إلى المحاكمة ، وإن قدم ، فلا إحساس لديه ، فلا هو يعتذر إلى الشعب عما اقترفته يداه من جرم بحقه ، ولا هو يؤنب ضميره فيذهب إلى حيث ذهب هذا اليابانى (مع حرمة ذلك) ولا هو يوقف ماله لإصلاح ما أفسد ... لا شىء من ذلك البتة ، بل هو جرىء صَيّاح يتكلم بالبيانات ولا يهمه شىء.
فمتى نجد عند المسئولين الإحساس ، حتى ولو بالانتحار (مع حرمته!!).