اسم : كتاب السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
كاتب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
فإن كتب أحاديث الأحكام الشرعية لا تخفى أهميتها وشدة الحاجة إليها حيث قام مؤلفوها بجمع أحاديثها من مصادرها الأصلية كالبخارى ومسلم وكتب السنن والمسانيد والمعاجم وكان لكل مؤلف منهم شرط معين فى كتابه فبعضهم يجمع كتابا فى أحاديث الأحكام يقتصر به على ما فى البخارى ومسلم مثل كتاب عمدة الأحكام للحافظ عبد الغنى المقدسى (ت 600هـ) وبعضهم صنف كتباً تشمل كل أحاديث الأحكام سواء كانت فى الصحيحين أو كانت فى غيرهما ومن هذه الكتب كتاب "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" لمؤلفه ضياء الدين المقدسى صاحب المختارة وللكتاب أهمية عظيمة ومكانة رفيعة لما لا؟ ومؤلفه أحد الأئمة الكبار الأعلام فتعالوا بنا عباد الله لنتعرف على هذا المؤلف وهذا الكتاب.
أولا: المؤلف:
1-اسمه: هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل الحافظ الإمام الحجة ضياء الدين المقدسى الدمشقى الصالحى. ولد بالدير المبارك سنة 569هـ.
2-مشايخه:
أ- أبو الفخر أسعد بن أبى الفتوح الأصبهانى [517-607هـ].
ب- أبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاوس أبو طالب الدمشقى [492-578هـ].
ج- أبو المجد زاهر بن أبى طاهر الأصبهانى [521-607هـ].
د- أبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف الموصلى البغدادى [523-603هـ].
هـ- أبو الفرج بن الجوزى [509-597هـ].
و- أبو العلاء عبد الصمد بن أبى الرجاء.
ز- عبد الواحد بن عبد السلام البغدادى [ت604].
ح- محمد بن محمد بن أبى القاسم التميمى [ت 612هـ].
وغيرهم كثير
3-تلاميذه:
أ- تقى الدين أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر.
ب- قاضى القضاء تقى الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة.
ج- الحافظ العالم ابن الحاجب.
د- الإمام الفقيه أبو الحسن على بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى.
هـ- الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغنى بن أبى بكر البغدادى.
و- الإمام محمد بن يوسف البرزالى الاشبيلى.
4-مصنفاته:
لقد صنف الإمام تصانيف كثيرة منها:
اتباع السنن واجتناب البدع – الأحاديث الإلهية ، الأحاديث فى صلاة الضحى ، المتخارة ، اختصار كتاب الألقاب للشيرازى ، الأحكام – مناقب عبد الله بن جعفر ذى الجناحين ، اختيارات شعرية ، أسماء البدريين ، أطراف الموضوعات لابن الجوزى ، إفراد الصحيح ، الأمراض والكفارات ، كتاب الإيمان ومعانى الإسلام ، كتاب البعث ، كتاب تحريم الغيبة ، دلائل النبوة ، ذم المسكر ، فضائل الأعمال ، فضائل الجهاد ، فضائل الشام ، فضل العلم ، النهى عن سب الصحابة .... وغيرها كثير.
5-ثناء العلماء عليه:
قال الذهبى: الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة بقية السلف صاحب التصانيف والرحلة الواسعة.
قال ابن كثير فى البداية والنهاية: سمع الحديث وكتب كثيرا وطوَّف وجمع وصنف وألف كتباً مفيدة حسنة كثيرة الفوائد.
قال ابن رجب فى ذيل طبقات الحنابلة: الحافظ الكبير ضياء الدين محدث عصره ووحيد دهره وشهرته تغنى عن الاطناب فى ذكره والإسهاب فى أمره.
قال ابن الجزرى: الحافظ ضياء الدين أحد الأعلام.
قال الزركشى: الحافظ ضياء الدين لزم الحافظ عبد الغنى وفاق أبناء زمانه ورحل وسمع فى البلاد وحصل أصولاً نفيسة.
قال السيوطى: الإمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة صاحب التصانيف كان جبلاً ثقة زاهداً ورعاً.
ثانيا: الكتاب:
1-توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه:
نسب الكتاب إلى مؤلفه جمع كبير من أهل العلم كالحافظ الذهبى وابن كثير والسخاوى وابن العماء وابن رجب وابن الملقن والزركشى.
ونقل عن الكتاب جمع من العلماء كابن سيد الناس فى شرح الترمذى وابن القيم فى الزاد وابن كثير فى البداية والنهاية وابن حجر فى التلخيص الحبير والسخاوى فى المقاصد الحسة والمناوى فى فيض القدير.
2-اسم الكتاب:
اشتهر الكتاب بين أهل العلم المتقدمين بـ "الأحكام" وذكر هذا الاسم جماعة من العلماء كالذهبى وابن كثير وابن حجر وابن العماء وغيرهم.
وسماه الذهبى فى بعض الأحيان بالأحكام الكبرى ، وسماه ابن كثير فى أحيان أخرى "الأحكام الكبير".
وسماه الحافظ أبو الحسين اليونينى تلميذ الحافظ ضياء الدين بـ "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام".
ولا تعارض بين هذه الأسماء فاسم الكتاب كما سماه تلميذ المؤلف ويؤكد ذلك ما قاله الحافظ ضياء الدين فى مقدمة الكتاب "فقد سئلت غير مرة من أجل جمع أحاديث السنن والأحكام..." وأما من سماه بالأحكام فذلك اختصاراً منه ومن سماه بالأحكام الكبرى فذلك وصف لحجم الكتاب.
3-أهمية الكتاب:
لا شك أن لهذا الكتاب أهمية كبيرة فهو من أحسن كتب أحاديث الأحكام ترتيبا وأبدعها تصنيفا وأدقها منهجا وأكثراه نفعا ولذلك كثر ثناء العلماء عليه.
قال الذهبى رحمه الله وطالب الحديث اليوم ينبغى أن ينسخ أولا الجمع بين الصحيحين وأحكام عبد الحق والضياء ويدمن النظر فيهم.
قال ابن الملقن رحمه الله: كتاب الأحكام الضياء أكثر كتب أحاديث الأحكام نفعاً.
وترجع أهمية الكتاب إلى:
أ- مؤلفه: فهو الإمام الحافظ ضياء الدين المقدسى وهو إمام مقدم فى هذا العلم.
ب- أن الحافظ يحافظ على لفظة الحديث الذى يذكره محافظة دقيقة ويعزوه إلى الكتاب الذى نقله منه.
ج- أن الكتاب يعتبر من أكبر كتب أحاديث الأحكام حجماً فقد حوى تقريبا 6400 حديث.
د- ندرة الأوهام الموجودة فى الكتاب.
هـ- رتب الحافظ كتابه على ترتيب كتب الفقه الحنبلى فهو يعد بمثابة تخريج لأدلة الفقه الحنبلى من السنة المطهرة.
و- قيام المؤلف رحمه الله بتخريج الأحاديث الواردة فى الكتاب والحكم عليها فى بعض الأحوال وكذلك نقل المؤلف لكلام أهل العلم على الأحاديث إن احتاج الأمر إلى ذلك.
4-مصادر الكتاب:
لقد تنوعت مصادر الكتاب تنوعاً كبيراً ويمكن تقسيم هذه المصادر إلى قسمين رئيسيين:
أولا: مصادر النصوص:
-الأحاديث والآثار المسندة.
-الأحاديث والآثار التى رواها بدون إسناد.
ثانيا: مصادر التعليق على هذه النصوص.
الأحاديث التى ذكرها المصنف فى كتابه صنفان ، الأول: مسند يذكره بالسند والثانى: غير مسند (أى لا يذكر له سندا).
-أما مصادر الأحاديث والآثار المسندة فى الكتاب:
كتاب الأحوال لابن ابى عاصم ، الصيام لابن أبى عاصم ، والفوائد لسمويه والمسند لابن أبى يعلى والمصاحف لابن أبى داود والمعاجم الثلاثة للطبرانى.
-أما مصادر الأحاديث والآثار الغير مسندة فى الكتاب:
فالأدب المفرد للبخارى والأفراد للدارقطنى والبيوع لابن أبى عاصم والتاريخ الكبير للبخارى ، والدعاء للطبرانى وزوائد المسند لعبد الله بن أحمد والسنن لأبى داود والترمذى وابن ماجة والنسائى والسنن الكبرى للبيهقى والصحيحين البخارى ومسلم والصحيح لابن حبان والصحيح لابن خزيمة والصيام لابن أبى عاصم والعلل للدارقطنى وعمل اليوم والليلة للنسائى ولابن السنى أيضا والمستدرك للحاكم والمسند لأحمد بن حنبل ومسند الشافعى ومسند الطيالسى والمعاجم الثلاثة للطبرانى والموطأ.
-أما الأئمة الذين نقل عنهم تعليقات فكثيرون:
منهم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان والبيهقى والخطيب البغدادى والنسائى واسحاق بن راهويه وسفيان بن عيينة والإمام شعبة وعبد الحق الأشبيلى وابن الجوزى وابن عدى والدارقطنى وابن أبى حاتم والرازى وابن خزيمة والبخارى والحاكم.
5-هل أنهى المؤلف الكتاب؟
قال ابن الملقن فى "البدر المنير" أحكام الحافظ أبى عبد الله محمد بن عبد الواحد المعروف بـ "الضياء المقدسى" ولم يتمم كتابه وصل فيه إلى كتاب الجهاد. والقدر الذى فى المخطوط ينتهى بكتاب الجنايات ولكن قال الناسخ يتلوه كتاب الجهاد فعلى هذا فالكتاب لم يتم. وما طبع منه فينقص منه قدر يسير عما صنع المؤلف وهو بعض أبواب كتاب الجهاد.
6-منهج المؤلف فى الكتاب:
1)رتب الحافظ الضياء كتابه إلى كتب رتبها على الموضوعات الفقهية وهى كتاب الطهارة – الصلاة – الجنائز – الزكاة – الصيام – الاعتكاف – الحج – البيوع – الوصايا – الفرائض – العتق – النكاح – الجنايات – الجهاد.
2)ربما قسم بعض هذه الكتب إلى كتب فرعية فذكر مثلا فى كتاب الطهارة كتاب التيمم وكتاب الحيض .
3)قسم بعد ذلك كل كتاب إلى أبواب فرعية فأحسن التبويب وأجاد الترتيب وهذا بيان بعدد الأبواب لكل كتاب: الطهارة [203] – الصلاة [539] – الجنائز [63] – الزكاة [63] – الصيام (78] – الاعتكاف [3] – الحج [144] – البيوع [129] – الوصايا [13] – الفرائض [19] – العتق [22] النكاح (124] – الجنايات [91].
4)رتب الحافظ أحاديث الأبواب كالتالى: يذكر أولاً الأحاديث المتفق عليها أولاً ، ثم ما رواه البخارى منفرداً به عن مسلم ثم ما رواه مسلم منفرداً به عن البخارى ثم ما رواه غيرهما وهذا هو منهجه فى أغلب الكتاب ولم يكن يقدم أحاديث فى غير الصحيحين على أحاديثهما إلا إذا كانت أحاديث غير الصحيحين أوضح فى الدلالة.
5)اهتم الحافظ الضياء بألفاظ الأحاديث فساقها بنص من خرجها وذكر من خرجها وربما يذكر للحديث الواحد عدة ألفاظ زيادة للفائدة.
6)أكثر الحافظ من الكلام على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا وعلى الرواة توثيقا وتجريحا.
7)أكثر الحافظ من الكلام على كيفية توجيه الروايات والجمع بينها إذا كان بينها تعارض.
8)لم يتوسع الحافظ فى الكلام على شروح الحديث والتعليقات عليه واختلاف العلماء.
9)أما بالنسبة للرموز المستخدمة فى الكتاب فهى كالتالى:
خ: البخارىم: مسلمد: أبى داود
ت: الترمذىس: النسائىق: ابن ماجه
7-نسخ الكتاب:
أما المخطوطة فهل نسخة فى دار الكتب المصرية تحت رقم [906] حديث فى مجلدين أما المطبوع فإنه لم يطبع إلا مرة واحدة طبعتها مكتبة ماجد عسيرى بتحقيق حسين بن عكاشة. وتقديم الدكتور أحمد بن معبد عبد الكريم.
8-أين يوضع الكتاب فى مكتبتك:
الكتاب له فى المكتبة ثلاثة مواضع:
1-الفقه الحديثى.
2-الفقه الحنبلى.
3-الحديث.
وإلى اللقاء الأسبوع القادم – إن شاء الله تعالى – مع كتاب جديد ، والله الموفق