الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد
فإن من الأمور المُلحة فى زماننا هذا إحياء التراث الإسلامى خصوصا ما يتعلق ببيان العقيدة الصحيحة السلفية بفهم وقصد سلف الأمة الصالح فى القرون الفاضلة ، ونحن اليوم مع كتاب من تراثنا العظيم فى باب العقيدة ألا وهو كتاب السنة للإمام الخلال – رحمه الله تعالى – .
فتعالوا بنا لنتعرف على هذا العالم الجليل وهذا الكتاب العظيم.
أولا: التعريف بالمصنف:
1- اسمه:
هو الإمام الجليل أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال الحنبلى شيخ الحنابلة وعالمهم.
كنيته: أبو بكر.
لقبه: الخلال ، والخلال نسبة إلى بيع الخل وصانعه.
2- مولده وموطنه.
ولد إمامنا سنة أربع وثلاثين ومائتين (234هـ).
أما نشأته فلم تذكر لنا المصادر شيئا عن نشأته.
أما موطنه فهو بغداد.
3- طلبه للعلم ورحلاته:
كان الإمام الخلال رحمه الله مولعاً بطلب العلم محباً له عاشقاً لمجالسه ملازماً لأهله.
ولقد صرف الخلال عنايته إلى جمع مسائل الإمام أحمد بن حنبل وسافر لأجلها وكتبها عالية ونازلة فرحل إلى الشام مرتين وإلى حلب وطرسوس والجزيرة وفارس والمصيصة وأنطاكية ثم إلى مصر.
وأخذ العلم عن عدد كبير من أصحاب الإمام أحمد وأخذ عنهم الفقه وسائر العلوم.
4- شيوخه وتلاميذه:
أولا: شيوخه: أخذ الخلال عن عدد كبير من أصحاب الإمام أحمد منه الإمام أبو بكر المروزى والحسن بن عرفة ورحب بن اسماعيل الكرمانى وحنبل ابن اسحاق ابن عم الإمام أحمد وعبد الله وصالح أبناء الإمام أحمد وأبو داود والسجستانى وأحمد بن هشام الأنطاكى وأبو زرعة الدمشقى ومحمد بن يحيى الكحال وغيرهم.
ثانيا: تلاميذه: أما الذين رووا عن الخلال فلم تذكر المصادر من روى عنه غير ثلاثة هم عبد العزيز بن جعفر الفقيه ومحمد بن المظفر الحافظ والحسن بن يوسف الصيرفى.
5- مؤلفاته:
لقد ترك لنا الإمام الخلال رحمه الله ثروة علمية كبيرة منها:
1-الجامع لعلوم أحمد.
2-كتاب العلم وتفسير الغريب والأدب.
3-كتاب أخلاق أحمد.
4-العلل.
5-الحث على التجارة والصناعة.
6-كتاب الطبقات.
7-السنة. وغيرها من الكتب.
6- مكانته العلمية:
لقد كان الإمام الخلال ذو مكانة علمية كبيرة فهو شيخ الحنابلة وعالمهم ومما يدل على مكانته أقوال علماء عصره ومن جاء بعدهم فيه.
قال أبو بكر محمد بن الحسن: كلنا تبع لأنه لم يسبقه إلى جمعه وعلمه أحد وقال تلميذه عبد العزيز بن جعفر عنه هو إمام فى مذهب أحمد بن حنبل وقال ابن ناصر الدين هو رحال واسع العلم شديد الاعتناء بالآثار.
ومن جَيِّد كلامه "إنْ قدرت أن لا تُعْرَف فافعل" ، وعاش إمامنا متسننا معلما الناس الخير إلى أن مات – رحمه الله – يوم الجمعة فى شهر ربيع الآخر سنة 311هـ.
ثانيا: الكتاب:
1- اسم الكتاب
-الاسم الموجود على الكتاب "المسند من مسائل أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل" ذكره حاجى خليفة وبروكلمان وفؤاد سزكين.
-وقد ذكر بعض العلماء اسماً آخراً ألا وهو السُنة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبى.
2- توثيق الكتاب:
لا شك يتطرق لدى الباحث أن كتاب السُنة هو من تصنيف الخلال وذلك لأمور:
أ- نسبة كل من ترجم للإمام الخلال الكتاب له.
ب- كثرة نقول السلف عن الكتاب ونسبتهم الكتاب له.
ج- الأسانيد المذكورة فى الكتاب تؤكد نسبة الكتاب له.
د- ما جاء على طرة المخطوط من نسبة الكتاب له.
3- موضوعات الكتاب:
لقد اشتمل الكتاب على رأى أهل السنة والجماعة فى المسائل العقدية وهذه الموضوعات هى:
أ- الإمارة وما قيل فيها وتحريم الخروج على الأئمة وملازمة الجماعة.
ب- أحكام الخوارج وما يتعلق بهم.
ج- أحكام الخلافة وخلافة الأئمة الأربعة وذكر خلافة معاوية رضى الله عنهم.
د- ذكر فضائل الصحابة.
هـ- الرد على الروافض.
و- الرد على القدرية.
ز- الرد على المرجئة فى الإيمان.
ح- بيان مقالة الجهمية فى القرآن والرد عليهم.
4- سبب تأليف الكتاب:
لم يذكر المؤلف سببا لتأليف الكتاب ولكن الظاهر أنه أراد به الرد على الفرق المخالفة لمذهب أهل السنة وتوضيح العقيدة الصحيحة الصافية من شوائب البدع.
5- قيمة الكتاب العلمية:
الواقع أن هذا الكتاب يعد من أهم الكتب المصنفة فى عقيدة أهل السنة والجماعة لعدة أمور منها:
1-تعظيمه للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين وتابعيهم ، تعظيمه لهذا استدلالا وسلوكا وفهما وقصدا.
2-إسناده النصوص والآثار.
3-اعتناؤه بأقوال الإمام أحمد بن حنبل.
6- مآخذ على الكتاب:
مع قيمته العلمية الكبيرة إلا أن هناك بعض الملاحظات اليسيرة على الكتاب وهى لا تنقص منه شيئا وهى:
أ- وجود بعض الأحاديث والآثار الموضوعة.
ب- ترجيحه أن المقام المحمود هو جلوس النبى (صلى الله عليه وسلم) على العرش وساق فى هذا (93) نص مع أنه لم يصح فى المسألة شىء. إلا آثارا عن بعض السلف.
ج- عدم مراعاة الترتيب أحيانا. فمثلا بعد أن ذكر الموضوع الأول: طاعة الإمام وترك الخروج عليه كان الموضوع الثانى باب فى العباس وولده ثم الموضوع الثالث باب فى طاعة الإمام وما يجب عليه للرعية.
7- نسخ الكتاب:
أما الخطية: فهى نسخة واحدة.
أما المطبوع فللكتاب عدة طبعات ولكن أهمها وأضبطها وأحسنها نسخة دار الراية تحقيق د/ عطية بن عتيق الزهرانى فى 7 مجلدات.