أراد جماعة من المفسدين إغواء العابد الزاهد (الربيع بن خيثم) – رحمه الله – فذهبوا إلى امرأة من البغايا وأعطوها ألف دينار ، فسألت عن سبب ذلك ، فقالوا لها: هذا ثمن قُبلة واحدة تأخذينها من الربيع بن خيثم.
ففرحت المرأة البغى وقالت: ولكم فوق ذلك أن يزنى.
ذهبت المرأة إلى هذا العابد الزاهد ، وتعرضت له بعد أن تجردت من ملابسها وحيائها المترتب على تجردها من الإيمان ... فقام إليها الربيع مسرعاً. وقال لها: كيف بك يا أمة الله إذا نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ... أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير ... أم كيف بك يوم تقفين بين يدى العزيز الجليل ... أم كيف بك إن لم تتوبى يوم تُرمين فى الجحيم!
ففزعت المرأة وخرجت من عنده تائبة عابدة قائمة صائمة ، حتى لُقبت بعد ذلك بعابدة الكوفة.
فقال هؤلاء الفجار – وما أكثرهم فى كل مكان وزمان – الذين أرسلوها لإفساد الربيع بن خيثم: أردنا منها أن تُفسد الربيع فأفسدها الربيع علينا.أ.هـ
فتأمل – عبد الله – كيف ثبت هذا الشاب المؤمن العفيف أمام هذه الفتنة وأمام هذه الشهوات المتأججة ، وهو بذلك يكون من السبعة الذين يظلهم الله تعالى فى ظله يوم لا ظل إلا ظله "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال: إنى أخاف الله رب العالمين" [1].
([1])رواه الإمام الترمذى وصححه الشيخ الألبانى – رحمه الله – فى صحيح الجامع (3603).