عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "تهادوا تحابوا" [حسن. أخرجه البخارى فى الأدب المفرد ، والبيهقى وابن عساكر] ، وهذا الخبر وإن كان يفهم منه أنه بين المسلمين ، إلا أن أهل العلم أفتوا بجواز إهداء الكافر وقبول الهدية منه (انظر مثلا 3/303 - فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية ، ط مكتبة العبيكان - 1421هـ=2000م) ، وأصل ذلك هو فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلقد قبل النبى (صلى الله عليه وسلم) الهدية من المشركين.
يدل عليه ما بوب البخارى فقال: "باب قبول الهدية من المشركين" ، واستدل بحديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن يهودية أتت النبى (صلى الله عليه وسلم) بشاة مسمومة فأكل منها ، فقيل: ألا تقتلها؟ قال: لا ... وفى الصحيح أيضا قبول النبى (صلى الله عليه وسلم) هدية ملك أَيْلة ، وأيضا هدية أكيدر دُومة ، وكانا غير مسلمين. وهذه النصوص حاكمة على مخالفتها ، مثبتة للقبول ؛ إذ ورد أن النبى (صلى الله عليه وسلم) نهى عن قبول هدية المشركين ، والنصوص فى هذا المغنى لا تخلو من مقال ، وبسط ذلك تجد بعضه عند ابن حجر فى "فتح البارى" (5/273).
وأيضا ثبت أن النبى (صلى الله عليه وسلم) أهدى للمشركين ، برا وقسطا من باب تأليف قلوبهم وتقريبهم من الإسلام ، لاسيما الأرحام وأصحاب الأخلاق اللينة مع المسلمين (انظر 5/277 - فتح البارى). ويدل على هذا أن البخارى بَوَّب فقال "باب الهدية للمشركين ، وقول الله تعالى { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة : 8] ثم أتى بحديث عمر - رضى الله عنه - عندما أهدى حلة من حرير لأخ له من أمه فى مكة وكان مشركا. وأيضا حديث أسماء بنت أبى بكر - رضى الله عنه - عندما أمرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن تصل أمها التى قدمت عليها مشركة ، وكانت تسأل النبى (صلى الله عليه وسلم): إن أمى قدمت وهى راغبة أفأصل أمى؟ قال: نعم ، صلى أمك.