الجزء الأول
عرض المقال :السلفية .. والسلفيون .. وانتخابات الرئاسة
Bookmark and Share ساهم في الدعوة إلي الله وشارك هذه المادة
  الصفحة الرئيسية » مقــالات

اسم المقال : السلفية .. والسلفيون .. وانتخابات الرئاسة
كاتب المقال: الشيخ الدكتور أحمد النقيب ـ حفظه الله ورعاه ـ

السلفية .. والسلفيون .. وانتخابات الرئاسة

السلفية: منهج رصين ثابت في أصوله ومقدماته ، وهو موصول بالوحي ، ضارب في جذر التاريخ ؛ ولذا يجب أن نفرق بين: السلفية والسلفيين، تفريقنا: للدين والتدين ، فالدين: منزعه معروف ، وأصوله كذلك .. ونَقَلَتُهُ إلى البشر معلومون كذلك ، أما التدين: فإنه يمثل سلوك البشر في تطبيق الدين تأسيسا على تصوراتهم وأفهامهم ، إن الخلط بين "الدين" و "التدين" خلط بين "الحق" و "الظن" ؛ والشئ نفسه : الخلط بين "السلفية" و "السلفيين" : خلط بين "المنهج" و "الممارسة" إنه يمكن الحكم بخطأ أو صواب فعل أو فهم ما لشخص ما ، لكن لا يمكن الحكم بخطأ المنهج ؛ إن "المنهج" معيار وميزان وحكم للأقوال والأفعال والأفهام ؛ لذلك فإن أحدا يزعم أن "السلفية" ثَوْب يلبس أو ينزع بحكم شخص أو زمان أو مكان : لهو الوهم الزاعق ؛ كمثل من لعبت الخمر برأسه ؛ ليظن أنه حَكَمٌ على الناس مُحْصٍ أفعالهم وحركاتهم وفق إرادته التي هي: (إرادةُ الله)!!

ومنْ ثَمَّ: فإن ما يحدث الآن من إنشاء حزب سلفي يؤمن بالديمقراطية من خلال ممارساته وتصريحاته وتقريراته في مجال اللعب السياسي ، ثم هذه "المهاترات" و "الضبابيات" ، ثم هذا الخبط العشوائي المؤسس على قاعدة "الثوب/البيت" السلفي الذي يملك ناصيته (فلانٌ أو عِلانٌ) في البلد كذا؟! أو هذه الاحتفاليات والظنون التي هي من باب الطنين الفارغ : مُخاِلفةٌ أصولَ المنهج ، مُخاِلفةٌ اعتبارَ السنن الكونية وحقيقة الصراع بين أولياء الله أهل الحق ، وأولياء الطاغوت أهل الباطل ، إن التغافل عن أصول المنهج وتمرير السقطات القاتلة وإيهام الناس بأن هذه سياسة شرعية!! إن هذا من باب "الانكسار والتدحرج والسقوط" المنهجي!! أخبروني يا أصحاب الثياب السلفية عن الفارق بينكم وبين "الإخوان"؟ لماذا لا تنضمون إليهم وتوفرون هذا الخلاف القاتل؟!! لماذا تصرون على أنكم تفهمون في كل شيء كما يفهم غيركم كل شيء؟!! أم هذه المسألة لا تجوز ؛ لأنكم أسستم جيلا من الشباب امتلأ قلبه حقدا وبغضا وتهميشا على من ليس معهم؟!!

إن ما أسميتموه "ضبابية" في مشهد "انتخابات رئاسة الجمهورية" إذا طبقتم منهجكم الذي كنتم عليه قبل إيمانكم بالديمقراطية ولعبتها لتجعلوها ديمقراطية إسلامية! هذه الضبابية أنتم جزءٌ منها ، لا سببا فيها ، والخوف أن يصيبكم "الوهم المنتفخ" فتظنوا أنكم صرتم أرباب توجيه مؤشر السياسة المصرية!! أنتم جزءٌ من هذه الضبابية ؛ بتخبطكم ، بعدم وضع نَسَق عقائدي واضح يتم من خلاله ضبط إيقاع حركة العمل السياسي المظنون!! بعدم وضع آلية علمية منهجية من خلال لجان متخصصة تعمل وفق دَفَقٍ هائل من الرؤى والتصورات ذات الصلة بالموضوع ؛ ليتم تقنينها – وفق المنهج العقائدي السلفي – فهي علمية عملية منهجية قواعدية!! إنكم لم تفكروا يوما ما "أنكم مخطئون"، أو "أنكم مقصرون" ، بل – دوما – أصابكم ما أصاب غيركم من: "انتفاخ الذات" و "تهميش الآخر" و"تربية الأجيال على الولاء- فقط -لكم" بدون بصيرة ، لكن أولا: بدافع العاطفة العلمية الشرعية ، ثم انقلب الأمر إلى عصبية فكرية ، ثم انحدر إلى عصبية شخصية ثم انحدر إلى عصبية حزبية شخصية فكرية!! من هؤلاء؟ من أين أتوا؟ وكيف صاروا" ألا من منبه لهم؟ أين إخواني المشايخ الفضلاء من هذه المهازل؟

ثم نأتي إلى مسألة: "الرئاسة" ، إن الحزب الديمقراطي السلفي أعلن بوضوح أنه يريد تطبيق الشريعة ، ولأنه يخاف على مصير الشريعة واستقرار البلد من أن يُسلًّط عليها العلمانيون: رأوا ضرورة إنشاء الحزب وخوض الانتخابات!! وكانت المأساة: أن تمّ تجنيد الأبواق والطبول ورُفِعَت الرايات والبيارق ، وتجهز الحشد، وعلا الصوت بطائفة غير مسبوقة من فتاوى الفضلاء بجواز هذا الأمر ، وعلا الطنين بهاكم الخيول التي لا نعرف مَن اشتراها ولا رباها ولا علمها ، المهم: عندما نُصِحوا إن المزاحمة لن تكون بين إسلاميين و علمانيين خبثاء ، قالوا: سيكون، وسننسق مع الأخوان!! ثم حدث المزاحمة بين الديمقراطيين الإخوانيين وإخوانهم الديمقراطيين السلفيين ، وهنا قال السلفيون الديمقراطيون: إن المزاحمة مقصودة مع الإخوان ؛ لأننا لا نطمئن على الشريعة منهم ونحذرهم!! وكان ما كان من انتخابات البرلمان ، ثم .. تقدم الأخ الشيخ/ حازم أبو إسماعيل بالترشح للرئاسة ، وهنا: لأنه ليس من الحزب الديمقراطي السلفي ، ومن ثَمَّ لا يمكن قياده (بسَلَبةِ/حبلِ) مشايخ الحزب ، كان القرار أن الديمقراطيين السلفيين (الذين سَمَوْا أنفسهم – ادِّعاءً – بأنهم: "دعوة سلفية")، كان القرار : عدم دعم الرجل المتسنن الذي يدعوا إلى شرع الله ، لكن لم يجرؤ على الإعلان! لماذا؟ ما هذا الجبن والحذر؟! ألهذه الدرجة نقدم الأغراض الشخصية على نصرة دين الله!! إن مشايخ مجلس شورى العلماء وغيرهم أعلنوا تأييدهم – جزاهم الله خيرا – للشيخ صلاح ، أما مشايخ الحزب السلفي الديمقراطي: فلاذوا بالصمت المطبق!! وقالوا : ندرس .. ونبحث .. ونتفاوض .. ونتشاور .. هذه العبارات السياسية التي تدربوا عليها من أجل "الشغل الجديد"، ويعدون الدورات لأجيال المستقبل من الشباب الطاهر المبارك في كيفية التعامل بخبث (يسمونها حكمة أو سياسة شرعية!!) مع المخالفين ؛ وبذلك تتخرج أجيال الدعوة (زعموا!!) وكوادر الحزب!! على دراية بالسياسة الشرعية المناسبة لطريقة العصر!!

بهذه السياسة الشرعية قَنَّنُوا بالفتاوى الشرعية: جوازَ إنشاء الأحزاب الديمقراطية – التحالف مع العلمانيين – تصور جواز تولية النصارى الولايات العامة – غلق ملفات المسلمات المغيبات في سجون النصارى – عدم المطالبة بالشريعة – عدم دعم من ينادي بها – الكذب السياسي – المجاملات السياسية الخبيثة – مجاملة العلمانيين في أفراحهم - ... ثم كانت الطامة بعدم دعم الشيخ حازم أبو اسماعيل ...!! فما موقفهم الآن؟! أعني "السلفيين الديمقراطيين" : إنهم الآن في مفترق طرق ، وليس أمامهم إلا:

1-  السلامة ، بترك الأمر برمته ، والتوبة إلى الله- سبحانه- ، وغسل أيديهم مما ولغوا فيه من الإثم ومجانفة المنهج والسير على طريق أعداء الدين ومخالفة سنن الله الشرعية والكونية ... والخروج مما هم فيه الآن، والعودة إلى المشاركة الإيجابية البناءة  من خلال: بناء الإيمان في قلوب الأمة ، ومساعدة الأمة في تحمل أعباء الحياة ، والانشغال بهذين الجانبين فقط.

2-  الانغماس في الإثم والعدوان ، وهنا تكون الطامة: أن أي طرح سيكون سلبيا ، وله آثار ضارة ، إن أي اختيار في هذا الاتجاه لن يصب في مصلحة الديمقراطيين السلفيين ، ولنوضح الصورة:

أولا: ضبط بوصلة القرار الديمقراطي السلفي بموقف الإخوان ، فالذي يرشحه الإخوان يرشحونه! وهذا وإن كان في الظاهر فيه التوافق ، لكن فيه اضطراب داخلي داخل الصف الحزبي السلفي الذي تربى على عدم الإنصاف في التعامل مع المخالف ، مع وجود الدورات النظرية في مسألة : "فقه الخلاف" ونحوها من "الدورات الفكرية" التي أسَّست للمذهبية الشخصية ومن ثَمَّ المذهبية الحزبية.

ثانيا: إيجاد مرشح إسلامي مستقل "يسميه السلفيون الديمقراطيون" ، وبهذا الطرح يمكن أن يفاوضوا غيرهم من الإخوان والقوى الموجودة ، لكن المشكلة : مَن هو رئيس الجمهورية الذين يمكن أن يُساس ويقاد بحبل الحزب و "ريموته"!! لم يوجد إلى الآن - ربما-!! وإن وُجد: فهو ليس بالمضمون ؛ لأنه ليس ممن تدرب على الدورات الشرعية السياسية والدورات الفكرية وكان من جملة من حُجِز في السجن مع المشايخ!!

ثالثا: إيجاد مرشح مستقل يسميه السلفيون الديمقراطيون "يكون توافقيا" ترضى عنه أمريكا وإسرائيل والعلمانيون والنصارى ومتشددوا الصوفية ، وعندها – مع التقارب الشديد الذي يمكن أن يحصل آنذاك بين قوى التحالفات الديمقراطية – ومنها الحزب السلفي – تكون الطامة ، وعندها سيفقد الحزب كثيراً من كوادره ؛ أهل الإيمان والاعتقاد الحسن ، الذين – يتألمون لما يحدث ، لكن يجدون التبريرات والتأويلات ويحسنون الظن بمشايخ الحزب الديمقراطي السلفي!! – إن هؤلاء – ولأول مرة – سيتكلمون ويرفعون أصواتهم بالإعراض عن منهج الحزب والاعتراض على مشايخه ، وعندها – ربما – يضطر مشايخ الحزب أن يتركوا قرارهم رغما عنهم ونزولاً على رأي هذه القاعدة المؤمنة ، وعندها – أيضا – ستكون الخسارات المعنوية الهائلة للحزب!!

رابعا: اتباع سياسة الاحتماء وهي سياسة الهزيل الضعيف ، الذي لا يعرف موضع قدمه ، إنه لا يريد في هذا الظرف أن يأخذ قراره ، وإنما يتترس وراء إخوانه من الجماعات والجمعيات الدعوية الأخرى – الذين دوما لا ينظر إليهم ، بل يُهَمَّشون ، وفي المجالس الخاصة يُلْمز بهم ويهمز – ولعل هذه السياسة هي الأقرب ، وعندها يكون القرار واسعا ، ويتبنى الحزب الديمقراطي السلفي ومشايخه قرار التوسع في الاختيار ، وأن مَنْ فعل كذا فلا حرج ، وعندها ستخرج التأويلات والاجتهادات ، ويتم تشبيه هذا المقام بمقام النبي (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع – دفعا للحرج – افعل ولا حرج!!

إن كل السبل ، وكل القرارت لن تكون في صالح "الحزب الديمقراطي السلفي" لأن ظاهره خالف باطنه ، وخالفت أعماله أقواله ، إن كل الطرق قد سُدَّت عليه ، وهذا شأن من خالف منهج الله في التصور والفهم والعمل والتطبيق ، إننا مطالبون أن ننصح وننصح ؛ لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: الدين النصيحة – قالها ثلاثا – قلنا: لمن يا رسول الله! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم [متفق عليه] ، وعليه: فإنه يجب علينا النصيحة ، لاسيما لإخواننا الذين هم أقرب الناس إلينا ، والذين كانوا حتى الأمس القريب يحملون لواء (الولاء والبراء) ، ويدرسون للتلاميذ: العلم ، ومن جملة ما كانوا يدرسون: يدرسون ذم التقليد وذم موالاة المجرمين وذم التشبه بهم في الأقوال والأعمال والمناهج ، وكانوا من أشد الناس نكارة على الإخوان ؛ بسبب ما يسمونه "شماعة المصالح والمفاسد" و "شماعة مصلحة الدعوة" التي لا أظن أن شيئا من الحرام مما قد يصيب الناس قد محَّضوه!! ثم ها هم أولاء - أعني الديمقراطيين السلفيين- : يقعون فيما وقع فيه أسلافهم!!

في النهاية: أدعو كل أخ محب لمنهج السلف أن يتقي الله ربه، وأن يُعظم أمر الله حتى يَعْظُم أمر الله في المجتمع ، واعلموا عباد الله أن الخير في أن تنشغلوا فيما ينفعكم ، وهو اتباع ما كان عليه الأولون المتقدون في العلم والعمل والعبادة والفهم والدعوة ، والله أدعوا أن يمسكنا بالهدى وأن يتوفنا على الإسلام ، وأن يرضى عنا ، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

اضيف بواسطة :   albasira       رتبته (   الادارة )
التقييم: 5 /5 ( 8 صوت )

تاريخ الاضافة:

الزوار: 7313


المقالات المتشابهة
جديد قسم مقــالات
هذا بيان للناس:-مقــالات
 
الْقَائِمَة الَبَرِيِدِيّة

سوف تصلك رساله تاكيد اشتراك على بريدك قم بالضغط
على اللنك الموجود بها لتفعيل اشتراكك في القائمة البريدية

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني   
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟

Powered by: mktbaGold 5.3
جميع الحقوق محفوظة لموقع البصيرة ©2011